الهيثمي

18

موارد الظمآن

ولد ببست ( 1 ) ، تلك البلدة التي ازدهت بجمالها ، وكانت درة في عقد الاسلام إذا ما عرج على ذكر علمائها ورجالها : إذا قيل : أي الأرض في الناس زينة أجبنا وقلنا : أبهج الأرض بستها فلو أنني أدركت يوما عميدها لزمت يد البستي دهرا وبستها ( 2 ) في هذه البقعة من العالم الاسلامي ، التي حمل إليها الفاتحون - مع العدالة والديانة ، والرحمة والعمران - الحضارة والعلم والبيان وصنوف المعرفة . في هذه البقعة الطيبة ولد هذا الامام العظيم ، فكان عدناني النسب ، أفغاني المولد والنشأة . وتدور عجلة الزمن ، ويمضي أكثر من ربع قرن على مولد هذا الإمام الكبير ، دون أن تحدثنا كتب التراجم شيئا عن نشأته الأولى ، والأحداث التي تعرض لها ، وطلبه للعلم ، واشتراكه في أحداث عصره .

--> ( 1 ) مدينة كبيرة بين سجستان وغزنين وهداة ، وهي كثيرة الأنهار والبساتين ، سئل عنها بعض الفضلاء فقال : هي كتثنيتها - يعني : بستان . وقد خرج منها جماعة من أعيان الفضلاء منهم : الإمام الكبير ، الفقيه ، اللغوي ، أبو سليمان الخطابي صاحب ( معالم السنن ) و ( إعجاز القرآن ) و ( غريب الحديث ) وغيرها . ومنهم الأديب البليغ أبي الفتح علي بن محمد البستي صاحب القصيدة السائرة في الحكمة ، ومطلعها : زيادة المرء في دنياه نقصان وربحه غير محض الخير خسران ( 2 ) قائل ذلك هو عمران بن موسى بن محمد بن عمران الطولقي ، يمدح أبا الفتح البستي ، الشاعر ، الكاتب ، صاحب التخميس . معجم البلدان 1 / 415 .